السيد كمال الحيدري
319
المعاد روية قرآنية
دور الصراط المستقيم في حركة الإنسان التكامليّة لم يأت الإنسان إلى هذا العالم للبقاء فيه ، وإنّما جاء إليه للسير فيه إلى كماله الذي من أجله خُلِق أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ، وهو الكمال اللائق به ، وكمال الإنسان اللائق به إنّما يظهر في النشأة الآخرة في المعاد ، وإلّا فهذه الدُّنيا ليست دار الجزاء وإنّما هي دار العمل . فالنقطة الأولى : هي أنّ الإنسان جاء إلى هذه النشأة ليرحل عنها بعد أن يأخذ زاده إلى تلك النشأة الآخرة وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ( البقرة : 197 ) . وإلى كون الإنسان سائراً إلى ربّه يشير القرآن الكريم بقوله : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ، وهذا يشمل كلّ إنسان مؤمناً كان أو كافراً . والنقطة الثانية : أنّ الانتقال من نقطة إلى نقطة ، تحتاج إلى حركة وسفر ، والإنسان في انتقاله من دار إلى دار ، يحتاج إلى حركة وسفر . النقطة الثالثة : أنّ كلّ حركة لها نقطة ابتداء ولها نقطة انتهاء ، فإذا كان عندنا حركة ، والحركة تبدأ بنقطة وتنتهى بنقطة أخرى ، فمن الناحية المنطقيّة والرياضيّة يكون الصراط المستقيم هو أقرب الطرق للوصول إلى الهدف الذي من أجله خُلق الإنسان . والقرآن الكريم يؤكّد هذه الحقيقة بقوله تعالى : وَأَنَّ هذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً ( الأنعام : 153 ) ، أما الذهاب يميناً أو يساراً فلا يوصِل إلى الهدف . إن القضاء الإلهى لجميع البشر هو الانتقال من نشأة الدُّنيا إلى نشأة